الحاج محمد كريمخان الكرماني

24

حقائق الطب وجوامع العلاج

هي اسطقس جميع المولدات وقد خفى على الأطباء ذلك حتى زعموا ان الاسطقسات القريبة هي العناصر الأربعة وانّى لها بصلاحية التركيب مع شدة تناكرها واختلاف حيزاتها ورقتها وغلظتها وانّى يمكن للنار ان تمازج التراب وانّى يمكن للهواء ان يمازج الماء ما لم تتغير عن كيانها وتصير مشاكلة صالحة للممازجة واما الماء فقد يشاكل الدهن في السيلان ولما في الماء من الاجزاء الهبائية المشاكلة لهبائيات الدهن ويشاكلهما الهباء لما فيهما من الاجزاء الهبائية فالدهن بين الماء والتراب كالكلاب يرتبط بالماء من حيث السيلان وبالتراب من حيث الغلظة فتربط الثلاثة ربطا صادقا حقيقيا ويتحقق المركب بعد الفعل والانفعال بينهما فالتراب يغلظ الدهن بيبسه والدهن يغلظ الماء بغلظته والماء يرقق الدهن برقته والدهن يرقق التراب برقته فيخرج من بينها شئ وحداني متشاكل الاجزاء قابل لان يتعلق به نور الواحد جل شأنه وهذا هو المزاج الحق ومن أراد ان يعرف تفصيل ذلك فعليه بكتابنا مرآة الحكمة فإنه متكفل بتفصيل الواقع ولولا انا فصلناه في ذلك الكتاب ولم يكن لنا اقبال بالتكرار لبسطنا القول هنا أيضا ولكن علومنا شتى ويلزمنا العناية بكلها والوقت أضيق من أن نفصل مطلبا واحدا في كتابين فهذا هو تفصيل حصول المزاج من بين الأركان فلكل مولود طبائع اربع وكيان ثلاثة والشئ قائم بكيانه والكيان قائمة بطبايعها ولأجل ذلك ترى الانسان الصغير متولدا من نطفة أبيه البيضاء ونطفة أمه الصفراء والتراب الذي يموثه الملك بينهما فاركان وجوده هذه الثلاثة وطبائعه أربعة الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فظهر كيانه في دماغه وقلبه وكبده وطبائعه في اخلاطه واخلاطه لا تصل إلى أعضائه ما لم تستحل إلى الكيان فالصفراء العبيط والدم العبيط والبلغم العبيط والسوداء العبيط لا يصير مدد عضو وغذاءه ابدا ما لم تستحل إلى ماء ودهن وعكر ثم يؤخذ من الماء والدهن والعكر لكل عضو على حسب ما يليق به فيؤخذ للعظام مثلا منها والعكر أزيد ولللحم منها والدهن أزيد وللسمين منها والماء أزيد وهكذا للاعضاء فيؤخذ منها للدماغ مثلا والماء أزيد وللقلب والدهن أزيد وللكبد والعكر أزيد ولذلك ترى الاثفال الخارجة من الانسان ماء ودهنا وعكرا لا غير فاما ما تخرج من الاثفال في الكيلوس ففيها رطوبة مائية ودهانة صابغة وعكر